الشيخ محمد هادي معرفة

54

تلخيص التمهيد

تليت آياته على نهجها الأصيل ذات روعة وخلابة ، كما قال قائلهم : إنَّ له لحلاوة وإنَّ عليه لطلاوة . 1 - سيّد قطب كتب سيّد قطب في كتابه « التصوير الفنّي » فصلًا عن الإيقاع الموسيقي في القرآن ، وذكر أنّ الموسيقيّ المبدع الأُستاذ محمّد حسن الشجاعي تفضّل بمراجعته وضبط بعض المصطلحات الفنّية الموسيقية عليه . . . جاء فيه : إنّ هذا الإيقاع متعدّد الأنواع ، ويتناسق مع الجوّ ، ويؤدّي وظيفة أساسية في البيان . قال : ولمّا كانت هذه الموسيقى القرآنية إشعاعاً للنظم الخاصّ في كلّ موضع ، وتابعة لقصر الفواصل وطولها ، كما هي تابعة لانسجام الحروف في الكلمة المفردة ، ولانسجام الألفاظ في الفاصلة الواحدة . . . فإنّنا نؤثر أن نتحدّث عن هذه الظواهر كلّها مجتمعة . جاء في القرآن‌الكريم « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » « 1 » . وجاء فيه حكاية عن كفّار العرب : « بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ » « 2 » . وصدق القرآن الكريم ، فليس هذا النسق شعراً . ولكن العرب كذلك لم يكونوا مجانين ولا جاهلين بخصائص الشعر ، يوم قالوا عن هذا النسق العالي : إنّه شعر ! لقد راع خيالهم بما فيه من تصويرٍ بارع ؛ وسَحَر وجدانهم بما فيه من منطقٍ ساحر ، وأخذ أسماعهم بما فيه من إيقاعٍ جميل . وتلك خصائص الشعر الأساسية إذا نحن أغفلنا القافية والتفاعيل . على أنّ النسق القرآني قد جمع بين مزايا النثر والشعر جميعاً . فقد أعفى التعبير من قيود القافية الموحّدة والتفعيلات التامة ؛ فنال بذلك حرّيّة التعبير الكاملة عن جميع أغراضه العامّة . وأخذ في الوقت ذاته من خصائص الشعر الموسيقى الداخلية ، والفواصل المتقاربة

--> ( 1 ) . يس : 69 . ( 2 ) . الأنبياء : 5 .